محمد أحمد خلف الله

137

الفن القصصي في القرآن الكريم

والقرآن يصوّر لنا من هذا الجانب اتجاهات بعضها يقوم على الأمور الحسية كإجالة الأقداح والاستقسام بالأزلام وتلك لم ترد في القصص القرآني وإن وردت في بعض المواطن الخاصة بالمعاصرين للنبي عليه السلام . وبعض آخر يقوم على صلة بين بين . إذ يتصل فيها الكهان والعرافون بالأرواح الخفية وهذه بدورها تطلعهم على أخبار السماء . وذلك اتجاه حاربه القرآن في مواطن كثيرة وورد منه في القصص القرآني آيات في سورة الجن قال تعالى وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً « 1 » . ويظهر أن هذه العقيدة وردت في القصة ليكون حديث الجن عن نفسها أبعد نفاذا وأقوى أثرا . ويبقى بعد ذلك اتجاه واحد هو اختيار واحد من البشر ليكون الرسول . ويظهر أن العقيدة الأولى وهي عقيدة الأرواح الخفية كانت أقوى من تلك وأشد إذ الذي يلاحظ في القصص القرآني أن أكثر الأقوام كانوا يقولون لرسلهم لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ « 2 » . وإذا كان قد سبق لنا الحديث عن بشرية الرسل من الوجهة الاجتماعية فإنّا نقصر الحديث عنهم هنا من حيث تلقّي الأديان لتوصيلها إلى الخلق ودعوتهم إلى الإيمان بها . والإله الواحد هو الذي يستأثر بعلم الغيب ولا يطلع على هذا الغيب أحدا إلا من ارتضى من رسول . وهو يصطفي هذا الرسول ليطلع البشرية على الغيب ويرسم لها طريق الوصول إلى المستقبل السعيد قال تعالى وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الجن ، الآيتان 8 - 9 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 24 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 179 .